السمعاني
286
تفسير السمعاني
* ( فكان قاب قوسين أو أدنى ( 9 ) * * النبي وصار ما بينهما قاب قوسين أو أدنى ، وهو معنى قوله : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي : كان ( بينهما ) مقدار قوسين أو أقل من ذلك ، وقاب لغة يمانية في هذا المعنى ، قال الشاعر : ( ( ألم تعلموا أن رشيمة لم تكن * لتبخسنا من وراء قاب إبهام ) ) وعن عائشة رضي الله عنه قاب نصف الإبهام . وروى أسباط عن السدى أن قوله : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي : قدر ذراعين . وقال مجاهد : من الوتر إلى المقبض . وقيل : من السية إلى السية ، فإن قيل : إذا حملتم هذا على جبريل ، فكيف تقدير الآية ؟ والجواب : أن معناه : ' أن جبريل لما استوى في الأفق الأعلى على صورته غشي على النبي ' وهو مروي في الأخبار من عظم ما رأى ، فانتقل جبريل من صورته إلى الصورة التي كان يلقى النبي فيها ، وهو صورة رجل ، ودنا من النبي ، وهو معنى قوله : * ( ثم دنا ) ثم نكس رأسه إليه ، بمعنى قوله : * ( فتدلى ) وضمه إليه ، فسكنه من روعته . فإن قيل : ما معنى قوله : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) [ و ] ' أو ' كلمة تشكيك ، ولا يجوز الشك على الله تعالى . وإن كان بمعنى الواو ، فكان ينبغي أن يقول : فكان منه أدنى من قاب قوسين ، وأيضا فقد قال : * ( قاب قوسين أو أدنى ) وأي معنى لذكر القوسين هاهنا وتخصيصهما بالذكر ، وقد كان يمكنه تمثيله وتشبيهه بشيء واحد غير القوس فلا يحتاج إلى ذكر القوسين ؟ والجواب : أن القرآن نزل بلغة العرب على ما كانوا يتخاطبون به ، ويفهم بعضهم من بعض ، فعلى هذا